الشيخ نجم الدين الغزي

231

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

طوبى لمن مات فاستراحا * ونال من ربه فلاحا ما نحن الا في قوم سوء * اذاهم قد بدا ولاحا وكانت وفاته رضي اللّه تعالى عنه في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة احدى عشرة وتسعمائة في منزله بروضة المقياس بعد ان تمرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر وقد استكمل من العمر [ 98 ] احدى وستين سنة وعشرة اشهر وثمانية عشر يوما وكان له مشهد عظيم ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة وصلي عليه غائبة بدمشق بالجامع الأموي يوم الجمعة ثامن رجب سنة احدى عشرة المذكورة قيل اخذ الغاسل قميصه وقبعه فاشترى بعض الناس قميصه من الغاسل بخمسة دنانير للتبرك به وباع قبعه بثلاثة دنانير لذلك أيضا ورثاه عبد الباسط ابن خليل الحنفي بقوله : مات جلال الدين غيث الورى * مجتهد العصر امام الوجود وحافظ السنة مهدي الهدى * ومرشد الضال بنفع يعود فيا عيوني انهملي بعده * ويا قلوب انفطري بالوقود واظلمي يا دنيا إذ حق ذا * بل حق ان ترعد فيك الرعود وحق للضوء بان ينطفي * وحق للقائم فيك القعود وحق للنور بان يختفي * ولليالي البيض ان تبق سود وحق للناس بان يحزنوا * بل حق ان كلّ بنفس يجود وحق للاجبال خرّ وان * تطوى السما طيّا كيوم الوعود وان يغور الماء والأرض ان * تميد إذ عم المصاب الوجود مصيبة حلّت فحلّت بنا * وأورثت نار اشتعال الكبود صبّرنا اللّه عليها وأولاه * نعيما حل دار الخلود وعمه منه بوبل الرضى * والغيث بالرحمة بين اللحود ولعله رثي بالمراثي الحافلة ولم أقف الا على هذه القصيدة في تاريخ ابن طولون ذكر انه استملاها من بعض من قدم عليهم دمشق من القادمين فكتبها هنا من خطه لئلا تخلو الترجمة من مرثية ما رحمه اللّه تعالى